مطورو الألعاب في إفريقيا.. لماذا يحتاجون لمتجر تطبيقات خاص بهم؟ | ثقافة ومجتمع| قضايا مجتمعية من عمق ألمانيا والعالم العربي | DW

 

قام تيدي كوسوكو وهو مهندس حلول من جمهورية أفريقيا الوسطى بتأسيس “استديو ماسيكا للألعاب الإلكترونية” بهدف تطوير ألعاب فيديو في القارة الأفريقية.

وكانت أنظمة الدفع الإلكترونية على المتاجر الرئيسية أهم العقبات أمام كوسوكو في مساعيه لإدخال ألعاب أفريقية الصنع في سوق الألعاب الإلكترونية العالمي فيما يعود الأمر إلى عام 2018 عندما دشن هذا الاستديو بوضعه على متجر “غوغل بلاي“.

وقد تمكن الاستديو من جذب قرابة 10 آلاف مستخدم، لكنه واجه مشكلة في جني أموال من المستخدمين النشطين حيث أن قاعدة المستخدمين الرئيسيين في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لكن لسوء الحظ لم يكن لدى الكثير منهم بطاقات ائتمان لإتمام عمليات الشراء على متجر “غوغل بلاي“.

وعلى وقع ذلك، قرر كوسوكو إنشاء تطبيق أطلق عليه اسم “متجر غارا” مصمم لتسهيل عمليات الدفع التي يحتاجها المطورون الأفارقة لكسب المال مقابل بيع منتجاتها الترفيهية.

“غير مناسب لأفريقيا”

الجدير بالذكر أن 3٪ فقط من سكان منطقة أفريقيا جنوب الصحراء  يستخدمون بطاقات الائتمان للدفع  فيما تبلغ نسبة حاملي بطاقات الخصم ضئيلة ما يقدر بقرابة 18٪ من تعداد سكان المنطقة الذين يعتمدون على الدفع نقدا أو عن طريق خدمات الدفع شبه الفورية باستخدام الهواتف المحمولة.

وفي البداية، طرق كوسوكو أبواب عملاق التكنولوجيا “غوغل” لدمج المدفوعات النقدية أو باستخدام الهاتف المحمول في التطبيق الذي أنشاءه على متجر “غوغل بلاي“.

وفي مقابلة مع DW، قال كوسوكو “قصدت غوغل وأخبرت مسؤولي الشركة أنه بإمكاني بناء نظام للأفارقة لشراء ألعاب باستخدام المدفوعات التي تُجرى عبر الهاتف المحمول، لكن غوغل رفضت العرض وجرى إبلاغي بأنه إذا قمت بوضع هذا الأمر عبر المتجر فسوف يتم حذفه“.

وتحظر “اتفاقية توزيع مطوري البرامج” الخاصة بشركة غوغل على المطورين الترويج لتقنيات الدفع التي تتم عن طريق “طرف ثالث” على منصات الألعاب التي يمكن تنزيلها من على متجر الشركة.

وقد اتخذت الشركة في السابق إجراءات ضد انتهاك هذه القواعد إذ حذفت لعبة “فورتنايت” الشهيرة من متجر “غوغل بلاي” عام 2020 بعد أن تجاوزت شركة “إيبيك غيمز” المنتجة للعبة أنظمة الدفع الخاص بالمتجر.

يعمل “متجر غارا” على تسهيل عمليات الدفع عبر الهواتف المحمولة

وإزاء ذلك، قال كوسوكو إن المبدعين الذين يحاولون التحايل على هذه المشكلة يخاطرون بخسارة الوقت والمال ما دفعه إلى تطوير “متجر غارا” لضمان بقاء شركته.

كيف جرى تنفيذ الفكرة؟

اختار كوسوكو وفريقه تطوير التطبيق عبر نظام أندرويد لأنه الأكثر انتشارا في أفريقيا حيث يستخدمه حوالي 80٪ من سكان القارة السمراء، مضيفا “لا يمكن وضع منصتنا على متجر أبل لأنه نظام مغلق، لكن يمكن فعل ذلك مع أندرويد“.

واستغرق تطوير “متجر غارا” أربع سنوات  فيما وصلت التكلفة لأكثر من 1.02 مليون دولار  وسط شكوك الكثيرين حيال قدرة كوسوكو على إنشاء تطبيق مستقل على نظام أندرويد.

وقال “أبلوغني أن أفضل المطورين الذين يمكنهم إنجاز هذه المهمة في الولايات المتحدة أو آسيا“. وبالفعل استعان كوسوكو بمطور من الولايات المتحدة، لكنه قرر أن يعمل بجواره مطورين من السنغال وكوت ديفوار وبنين والكاميرون لاكتساب الخبرة منه.

مساعدة من أمازون

حصل “استديو ماسيكا للألعاب الإلكترونية” على دعم إضافي من شركة “أمازون”، لكن الشركة لم تقدم الأموال مباشرة وإنما قدمت الموارد اللازمة لتعزيز قدرة المتجر بما في ذلك الوصول إلى المستثمرين وإنشاء البنية التحتية الخاصة بتخزين البيانات.

وقد آتت هذه الجهود بثمارها إذ جرى تجربة المتجر خاصة قدرته على تسهيل عمليات الدفع التي تتم عبر الهواتف المحمولة فيما جرى تدشين المتجر رسميا في الأول من أبريل / نيسان الماضي.

ورغم النجاح في إطلاق المتجر، إلا أن “استديو ماسيكا للألعاب الإلكترونية” لا يزال يعاني من مشكلات تتعلق بجني كافة الإيرادات التي يحققها “متجر غارا“.

صناعة مربحة

ويوفر الاستديو نموذجا لتقاسم الإيرادات للمبدعين الذين يطورون التطبيقات ويبيعون تطبيقات الأجهزة المحمولة داخل “متجر غارا” حيث تعطي الشركة 80٪ من أرباح مبيعات الألعاب لصانعي المحتوى فيما يأخذ الأستوديو نسبة 20٪ ويستقطع نسبة تتراوح ما بين 5 إلى 10 بالمائة من أرباح لسداد الضرائب ورسوم التشغيل ما يعني أن نسبة المتجر من إجمالي الإيرادات تبلغ 10 بالمائة.

من جانبه، شدد كوسوكو على أن هذه النسبة ليست كافية، لكنه على استعداد لتخفيض الأجور، مضيفا “إننا ندرك أننا بحاجة إلى منح صانعي المحتوى في البداية نظام بيئي لتطوير الألعاب ويمكننا جني الكثير من الأموال بعد أن يصبح هذا النظام قويا“.

الجدير بالذكر أن سوق ألعاب الهواتف المحمولة يعد مربحا في أفريقيا إذ بلغت إجمالي الإيرادات في البلدان الخمس الكبرى في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء 590 مليون دولار في عام 2021.

بيد أن هذه السوق تواجه مشاكل تقنية تعوق دخول المزيد من المنافسين فضلا عن أن  الأعباء الضريبية على الخدمات الرقمية تمثل مشكلة أخرى.

الصين والهواتف المحمولة في أفريقيا؟

يشار إلى أن الشركات الصينية المصنعة للهواتف المحمولة قد أغرقت الأسواق الأفريقية حيث بلغت نسبة هذه الشركات 34.2٪ في سوق الهواتف المحمولة في القارة السمراء، فيما تمتلك كل شركة صينية المتجر الخاص بها لتحميل التطبيقات.

ويعتقد كوسوكو أن الشركات الصينية يمكنها تعزيز التنافس في سوق الألعاب، لكنه حذر من أن شركته لا يمكنها منافسة الشركات الصينية في حجم الإنفاق. وأضاف ” إذا قامت هاواوي بتخصيص مبلغ يقدر بضعف الأموال التي تخصصها لتغطية السوق بمئة ألف مرة، ففي هذه الحالة لا يمكننا المنافسة في السوق“.

وفيما يتعلق بالضرائب المرتفعة التي تفرضها حكومات أفريقية على الخدمات الرقمية، دعا كوسوكو إلى ضرورة السماح للمطورين الأفارقة بجني الأموال في البداية لخلق وظائف عمل.

وحذر من أنه في حالة استمرار الوضع الحالي “فإن هذا سيدفع الأشخاص الذين يريدون التفكير في تدشين أعمال تجارية جديدة إلى التوقف، لأن عليهم التفكير في الضرائب قبل تطوير الحلول“.

مستقبل “متجر غارا”

ورغم الكثير من العقبات، فإن كوسوكو يثق من قدرة “متجر غارا” على الاستمرارية على المدى الطويل فضلا عن الإمكانات التي تمتلكها شركته لتوفير فرصة لعرض الثقافة والتراث الأفريقي في السوق العالمي.

ودليلا على ذلك، فقد طورت الشركة لعبة أطلق عليها “أسطورة مولو” حيث تعتمد اللعبة على إنجاز مهام تقوم فتاة صغيرة تحمل اسم “مولو” للعثور على القطع الأثرية الأفريقية المسروقة فيما تلتقي قبائل الماساي في كينيا خلال الرحلة.

وتزخر اللعبة برسومات وموسيقى تعبر عن إرث وتاريخ القارة الأفريقية فيما يقول كوسوكو إن اللعبة تساعد المستخدمين على التعرف على تاريخ أفريقيا ما يدل على أن القارة السمراء “تمتلك أشياء الكثير لتشارك يه العالم“.

إلكسندريا  وليامز




مصدر المقالة من هنا DW

عن بوربيزا محمد

مؤسس البوابة التقنية, هدفي هو إثراء المحتوى العربي وتوعية المستخدم بجديد التقنية وماضيها مع نشر كل ما يمكن أن يساعد في تحسين تجربة المستخدم وحل مشاكله.

شاهد أيضاً

ما علاقة مصابيح ″الليد″ البيضاء بالنوم الهانئ؟ | صحة | معلومات لا بد منها لصحة أفضل | DW

أشارت دراسة بحثية حديثة بشأن التلوث الضوئي في الدول الأوروبية إلى تعرض كل من البشر والحيوانات …